أنشطة ترفيهية لتحسين الأوضاع النفسية لأطفال غزة

تقرير العربي الجديد 

ألقت الطفلة الفلسطينية فرح أبو عودة (11 عاماً)، من مدينة بيت حانون شمالي قطاع غزة، بتوترها في البحر، بعد أن بدأت اللعب مع صديقاتها على رِماله الصفراء، بلعبة "الثقوب" وألعاب أخرى، جرى تنفيذها اليوم السبت، ضمن فعالية ترفيهية للتفريغ النفسي عن الأطفال، غربي مدينة غزة.

وانسجم الأطفال فيما بينهم خلال اليوم الأول من الأيام الكشفية الترفيهية لمشروع الدعم النفسي الاجتماعي Safe 2 لأطفال قطاع غزة، الذي تنظمه جمعية عطاء فلسطين الخيرية داخل تعاونية البحر إلنا، على شاطئ البحر.

وتستهدف الأنشطة الترفيهية نحو 350 طفلاً وطفلة، مقسمين على يومين، تشمل الفعاليات المتنوعة، مثل ستاند آب كوميدي، ألعابا بحرية مختلفة، ألعابا كشفية، وتحديات بين الأطفال لتنمية روح المنافسة، وأخرى لتنمية روح التعاون.

ومع أنه لوحِظ مدى اندماج الطفلة فرح، 11 عاماً، في الأنشطة والألعاب، إلا أنها شاركت "العربي الجديد" في تجربتها قائلة: "سعدت كثيرا بمشاركة الأصدقاء خلال الألعاب والمسابقات والتحديات الجماعية، التي كُنا نفتقدها".

على الرغم من عدم نسيان الطفلة أبو عودة تفاصيل الحروب التي شنتها الطائرات الحربية الإسرائيلية على قطاع غزة، وعلى منطقتها تحديدا، إلا أنها ترى أن الأنشطة الترفيهية سبيل الأطفال في تجاوز أزماتهم، وتقول "أتمنى مواصلة تنفيذ مثل هذه الأنشطة الترفيهية بشكل دائم".

أما صديقتها الطفلة أسمهان السلطان، فتوضح لـ"العربي الجديد" أنها أصبحت أكثر سعادة في الأنشطة التفاعلية والجماعية، والمُسابقات التي حاولت خلالها التقدم على زميلاتها، فيما تقول الطفلة ملك غباين إنها لم تشعر بالوقت الذي مضى سريعا، مضيفة "لقد سعدنا كثيرا".

وتضمنت الألعاب التنشيطية البحرية لعبة "فكك مني"، وهي ضمن تحديات بين الأطفال، يُربط خلالها كل شخصيين بطريقة معينة من الأيدي، ثم يحكي كل شخص للآخر عن أكثر عنف لفظي أو تنمر يمكن أن يزعجه، وهما يحاولان فك بعضهما، وعند الخلاص، ينصح كل منهما الآخر نصيحة، وتهدف اللعبة لنبذ التنمر أو العنف اللفظي.

كذلك تشارك الأطفال في ألعاب شد الحبل والمشي على الحبل ولعبة "الثقوب"، ويتعاون خلالها الأطفال مع مدربهم للوصول إلى تعبئة الأسطوانة بالماء، من دون الخروج عن مجراها، وتهدف إلى تعليم الأطفال التعاون والعمل كفريق، كذلك لعبة الهدف مرصود، ولعبة "الرول"، ولعبة هرم الكؤوس البلاستيكية، وأغطية الزجاجات، وزجاجات الخرز.

وتعالت أصوات الأطفال خلال لعبهم على أنغام أغاني الزجل الفلكلورية والأغاني التراثية الفلسطينية، فيما تشاركوا كذلك في الألعاب الكشفية، مثل لعبة جدار التسلق وألعاب البَكَرَة، وغيرها من الأنشطة الترفيهية، باستخدام أدوات قامت فرقة الكشافة بصناعتها يدويا، ضمن أنشطة إعادة تدوير الأدوات والمُخلفات.

ويهدف النشاط إلى المساهمة في تحسين الأوضاع النفسية للأطفال، وتفريغ الكبت الموجود لديهم، إلى جانب تعليمهم أساسيات القيم الإيجابية والإنسانية، مثل التعاون والاحترام والنظافة وتكوين الفريق وإعادة التدوير، وزيادة نسبة التركيز والعمل تحت الضغط، وقياس السرعة والقوة، والتشجيع على المضي نحو الهدف، علاوة على تحفيز مبدأ القيادة.

وتوضح منسقة فرع غزة لجمعية عطاء فلسطين الخيرية، نور زين الدين، أن مشروع "الدعم النفسي الاجتماعي 2 لأطفال قطاع غزة"، الذي بدأ في شهر يونيو/ حزيران ويستمر حتى شهر نوفمبر/ تشرين الثاني، يستهدف 1000 طفل و1000 أُم من ثلاث مُحافظات في قطاع غزة، وهي الشمال والجنوب والوسطى، بمتوسط 350 طفل وطفل وأم من كل محافظة، وبمعدل شهرين من الأنشطة لكل منطقة مستهدفة، تضمنت جلسات دعم نفسي للأطفال، وتوعية ودعم نفسي للأمهات، وإرشاد فردي، وزيارات ميدانية، إلى جانب الأيام الترفيهية.

وتبين زين الدين، لـ "العربي الجديد"، أن أطفال قطاع غزة بشكل خاص بحاجة إلى دعم نفسي كبير بسبب الأوضاع التي تسببت فيها الحروب المتتالية، إلى جانب الحصار المتواصل، والأوضاع الاقتصادية المتردية والتفكك الأسري، وذلك بغرض المساهمة في تحسين الصحة النفسية للأطفال، داعية إلى تكثيف الأنشطة والمشاريع والفعاليات المُشابهة للأطفال في كل محافظات غزة.

ويجرى تنفيذ الأنشطة في الوقت الذي أعلنت فيه ثلاث جهات رسمية ودولية إحصائيات خاصة بالصحة النفسية لأهالي قطاع غزة، إذ أعلن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني 2022 أن 90.1% من أطفال غزة تعرضوا إلى أنواع العنف، وأن 55.01% من الأطفال يعانون من عنف داخل الأسرة، فيما أعلن المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان أن 91% من أطفال غزة يعانون من اضطرابات نفسية، بينما ذكرت وزارة الصحة في غزة أن نحو مليون مواطن في القطاع بحاجة إلى تدخل نفسي.

المصدر https://bit.ly/3SPM3mL